حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

51

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

القاهرة إلى حصول الملاطفة الأحمديّة عاقه رضاها عن التوجّه إليه ومنعته صلة الرحم عن المثول بين يديه ، مع 19 ما كانت قوّته الروحانية حاكمة بأنّ الأرواح متلاقية وإن تباينت الأبدان متناجية وإن تباعدت البلدان . وكانت قوّته الطبيعيّة ودغدغته الوهمية تتواجد على حصول المشاهدة الشخصيّة البدنّية ، وتتهالك على وصول الملاطفة الأنسيّة ، وتزعم أنّ بتلك 20 سكون البلبال وركون ذلك الخيال واستقرار تلك المخيلّة لتمام الاتّصال . فكان في تلك الحال يخطر ذكره بقلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فينعكس نور ذكره عليه الصلاة والسلام إلى قلب أويس قدّس اللّه سرّه ، فيجد عند ذلك نورا وبهجة وسرورا ، ويهب على قلبه من النفس الرحماني الموجود في قلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ما يؤدّيه إلى شهود وجه الحقّ في تلك القواطع المانعة والموانع العائقة ، 21 فيجد بذلك النفس الرحماني حياة طيّبة ويحصل في قلبه سكينة نورية ، فيسكن رضي اللّه عنه عن تلك الحركة الشوقية الموجبة لمفارقة أمّه ويعود إلى خدمتها وقد ارتفع عنه حجاب ظلمة المسافة الحسيّة لظهور نور النفحات القدسية المشرق على قلبه بواسطة ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إيّاه ، فعبّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن هذا النور الربّاني والسرّ الآلهي بالنفس الرحماني ، فإنّ به صار من صار حيّا إذ النفس الرحماني هو الحياة الساريّة في الموجودات لأنّه حركة وجود ، به وفيه ومنه تتعيّن الموجودات كلّها ، وهذا النور هو المشار إليه بقوله تعالى : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » 22 ما هو تحت كسبك ولا تمّلق لك خاطر بتحصيله « . . . ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا » 23 . فأويس ومن كان على قلبه وقدمه ، أي تقلّبه في الأحوال والأعمال ، هو ممن شاء من عباده ، فلا مانع من أن يقال لهم عند حصول ذلك النفس الرحماني وإشراق ذلك النور الرباني وظهور ذلك السرّ الآلهي . فلان صاحب نفس أو ذو روح أو حيّ وقد التحق بالأحياء ، وهو المشار إليه بقوله تعالى : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ » 24 ، وقوله : « يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » 25 ، وقوله : « وَمَنْ لَمْ